السيد عبد الله شبر
471
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وفي النهج عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث اختلاف العامّة في الفُتيا ، في كلام له عليه السلام : « أم أنزل اللَّه ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه ؟ أم كانوا شركاء له فعليهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل ديناً تامّاً فقصّر الرسول عن تبليغه وأدائه واللَّه سبحانه يقول : « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » ، وفيه تبيان كلّ شيء » « 1 » . الثالث : إنّ أكثر الروايات الدالّة على تفويض الأحكام إلى النبيّ تضمّنت تفويض الأحكام إلى الأئمّة أيضاً . ففي الكافي عن الصادق عليه السلام قال : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ أدّب الرسول حتّى قوّمه على ما أراد ، ثمّ فوّض إليه فقال عزّ اسمه : « وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » « 2 » ، فما فوّض تعالى إلى رسوله فقد فوّضه إلينا » « 3 » . وعنه عليه السلام قال : « لا واللَّه ، ما فوّض اللَّه تعالى إلى أحد من خلقه إلّاإلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإلى الأئمّة ، وقال عزّ وجلّ : « إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ » « 4 » ، وهي جارية في الأوصياء » « 5 » . والأخبار في ذلك كثيرة « 6 » . والقول بتفويض الأحكام إلى الأئمّة مناف لما ثبت من استكمال الشرع في زمان النبيّ كما قال تعالى : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » « 7 » .
--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 61 ، الخطبة 18 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 284 ، ح 1 . ( 2 ) . الحشر ( 59 ) : 7 . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 268 ، باب التفويض إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . . . ، ح 9 . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 105 . ( 5 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 267 - 268 ، باب التفويض إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . . . ، ح 8 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 17 ، ص 7 ، ح 6 . ( 6 ) . انظر : بصائر الدرجات ، ص 378 - 383 ، باب التفويض إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ الكافي ، ج 1 ، ص 265 - 268 ، باب التفويض إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . . . ؛ بحار الأنوار ، ج 17 ، ص 3 - 14 ، باب وجوب طاعته وحبّه والتفويض إليه ؛ وج 25 ، ص 328 - 346 ، فصل في بيان التفويض ومعانيه . ( 7 ) . المائدة ( 5 ) : 3 .